السيد كمال الحيدري

175

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

الاتّجاه الثالث : تعلّق الوجوب في موارد التخييرين العقليّ والشرعيّ بالجامع إنّ الوجوب في موارد التخيير سواء التخيير العقلي أو الشرعيّ يتعلّق بالجامع ، فلا فرق بين التخيير العقليّ والتخيير الشرعيّ من جهة تعلّق الحكم والوجوب بالجامع دون الأفراد ، كما تقدّم في الاتّجاه الثاني . فالوجوب المتعلّق بالجامع من قبيل وجوب الصلاة كما في موارد التخيير العقليّ أو وجوب الكفّارة في الإفطار العمديّ كما في موارد التخيير الشرعيّ ، ويسري هذا الوجوب من الجامع إلى الأفراد والحصص ، فيتعلّق الوجوب بكلّ واحدة من الأفراد أو الحصص بنحوٍ مشروطٍ بترك الحصص أو الأفراد الأخرى . وهذه الوجوبات للحصص والأفراد المشروطة بمجموعها حيث إنّها ترجع بروحها إلى نفس الوجوب المتعلّق بالجامع ، فهي - أي الوجوبات المشروطة - لا تزيد عن الجامع ؛ لأنّه لا يوجد إلّا ملاك مترتّب على الجامع ، وعلى هذا الأساس فلا يترتّب على تركها جميعاً إلّا عقاب واحد ، ومن هنا يتّضح : أنّ الإشكالات التي أوردت على الاتّجاه الأوّل لا ترد على هذا الاتّجاه ؛ من قبيل تعدّد العقاب في حالة ترك الجميع ، لأنّ ترك الجامع يكون بترك كلّ حصصه وأفراده ، فهناك عقوبة واحدة لتركه الجامع المتحقّق بترك جميع الحصص . ولا يرد كذلك ما أورد على الاتّجاه الأوّل من عدم تحقّق الامتثال عند امتثالها دفعة ، لأنّه إذا فعل أكثر من حصّة فالامتثال متحقّق بأحدها فقط ؛ لأنّه بامتثال واحدة من الحصص يحصل الملاك بوصفه مصداقاً للجامع ، أو لكون وجوده مانعاً من تحقّق الغرض من الآخر . الفرق بين الاتّجاه الثاني والثالث يتميّز الاتّجاه الثاني عن الاتّجاه الثالث : أنّ الاتّجاه الثاني يقول : أن